ابن الجوزي
183
زاد المسير في علم التفسير
كما يقول الرجل للوزير : إن رأى الوزير أن يوقع في قصتي . وإن قلنا : إنه كان غائبا ، فلا وجه لدخول التاء ، وكذلك إن قلنا : إنه عني العزيز ، والعزيز غائب عن مجلس الملك حينئذ . والقول الثاني : أنه قول امرأة العزيز ، فعلى هذا يتصل بما قبله ، والمعنى : ليعلم يوسف أني لم أخنه في غيبته الآن بالكذب عليه . والثالث : أنه قول العزيز ، والمعنى : ليعلم يوسف أني لم أخنه بالغيب ، فلم أغفل عن مجازاته على أمانته ، حكى القولين الماوردي . قوله تعالى : ( وأن الله لا يهدي كيد الخائنين ) قال ابن عباس : لا يصوب عمل الزناة ، وقال غيره : لا يرشد من خان أمانته ويفضحه في عاقبته . * وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي إن ربي غفور رحيم ( 53 ) وقال الملك ائتوني به أستخلصه لنفسي فلما كلمه قال إنك اليوم لدينا مكين أمين ( 54 ) قال اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم ( 55 ) وكذلك مكنا ليوسف في الأرض يتبوأ منها حيث يشاء نصيب برحمتنا من نشاء ولا نضيع أجر المحسنين ( 56 ) قوله تعالى : ( وما أبرئ ) في القائل لهذا ثلاثة أقوال : وهي تقدمت في الآية قبلها . فالذين قالوا : هو يوسف ، اختلفوا في سبب قوله لذلك على خمسة أقوال : أحدها : أنه لما قال : " ليعلم أني لم أخنه بالغيب " غمزه جبريل عليه السلام ، فقال : ولا حين هممت ؟ فقال : " وما أبرئ نفسي " ، رواه عكرمة عن ابن عباس ، وبه قال الأكثرون . والثاني : أن يوسف لما قال : " لم أخنه " ذكر أنه قد هم بها ، فقال : " وما أبرئ نفسي " رواه العوفي عن ابن عباس . والثالث : أنه لما قال ذلك ، خاف أن يكون قد زكى نفسه ، فقال : " وما أبرئ نفسي " ، قاله الحسن . والرابع : أنه لما قاله ، قال له الملك الذي معه : اذكر ما هممت به ، فقال : " وما أبرئ نفسي " ، قاله قتادة . والخامس : أنه لما قاله ، قالت امرأة العزيز : ولا يوم حللت سراويلك ؟ فقال : " وما أبرئ نفسي " ، قاله السدي . والذين قالوا : هذا قول امرأة العزيز ، فالمعنى : وما أبرئ نفسي من